علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

44

تخريج الدلالات السمعية

ولم يصرّح بذلك لأنه لم يؤمر فيه بشيء ، وكان لا يصنع شيئا في دين اللّه إلا بوحي ، والخلافة ركن من أركان الدين . ومن الدليل الواضح « 1 » على ما قلناه ما حدّثناه سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان ، وذكر حديث محمد بن جبير بن مطعم الذي خرّجه مسلم ( 2 : 231 ) رحمه اللّه تعالى والنص لمسلم عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه : أن امرأة سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيئا فأمرها أن ترجع إليه ، فقالت : يا رسول اللّه فإن لم أجدك « 2 » ؟ - قال أبي : كأنها تعني الموت - قال : فإن لم تجديني فأتي أبا بكر . قال أبو عمر ابن عبد البر : في هذا الحديث دليل على أن الخليفة أبو بكر . وقال القاضي أبو الفضل عياض في « الاكمال » ، رحمه اللّه تعالى : فيه من الحجة صحة إمامة أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ، وأن النبي عليه السلام أخبر أنه سيكون إماما بعده ، ولو لم يكن لها أهلا لما أمر بالمجيء إليه . انتهى . وقوله في الحديث « قال أبي » قال القاضي : قال هذا عن أبيه محمد بن جبير . انتهى . وذكر الحافظ أبو عمر أيضا في « الاستيعاب » ( 969 ) الحديث الذي يرويه الزّهريّ بسنده عن عبد اللّه « 3 » بن زمعة بن الأسود قال : كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو عليل ، فدعاه بلال إلى الصلاة فقال لنا : مروا من يصلي بالناس . قال : فخرجت فإذا عمر في الناس ، وكان أبو بكر غائبا ، فقلت : قم فصلّ بالناس ، فقام عمر ، فلما كبّر سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صوته وكان عمر مجهرا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فأين أبو بكر ؟ يأبى اللّه ذلك والمسلمون ، فبعثت إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلّى عمر تلك الصلاة ، فصلّى بالناس طوال علته حتى مات ، صلّى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) الاستيعاب : الدلائل الواضحة . ( 2 ) مسلم : أرأيت إن جئت فلم أجدك . ( 3 ) م ط : عبد الرّحمن ، وأثبت ما في الاستيعاب .